كتاب التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن

ذكر آية أخْرى تَدُلُّ على وحدانيَّةِ الله
/من لطيف صنعته وبديع حكمته
فى تكويرِ (¬١) ساعاتِ الليل على النهارِ، وإيلاج (¬٢) النهار على الليل:
قال الله عز وجل: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ *} (¬٣) الآية. وقال تعالى: { ... يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ .. }. (¬٤). وقال تعالى: {وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ .. }. (¬٥) بيان ذلك من الأثر:

(١ - ٤٣) قال أبو إدريس الخَوْلانى (¬٦) عن أبى ذر - رضى الله عنه - أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال له: النهار اثنتا عشر ساعة.

(٢ - ٤٤) وكذلك رُوِى عن الحسن عن عبد الله بن عمرو أن النبى صلّى الله عليه وسلم قال: النهار
---------------
(¬١) تكوير الليل النهار: أن يلحق أحدهما بالآخر. وقيل تغشيه كل واحد منهما صاحبه، وفى الصحاح:
تكوير الليل على النهار تغشيته إياه، ويقال: زيادته فى هذا من ذلك، وأصله من تكوير العمامة وهو لفها. (لسان العرب ٣١٢/ ٣).
(¬٢) الولوج: الدخول: ويولج الليل فى النهار ويولج النهار فى الليل: أى يزيد من هذا فى ذلك ومن ذلك فى هذا. (لسان العرب ٩٧٩/ ٣، ٩٨٠).
(¬٣) سورة الحج، آية: ٦١، وسورة لقمان، آية: ٢٩، وسورة فاطر، آية: ١٣، وسورة الحديد، آية: ٦.
(¬٤) سورة الزمر، آية: ٥.
(¬٥) سورة فصلت، آية: ٣٧.
(¬٦) هو عائذ بن عبد الله الحولانى، ولد فى حياة النبى صلّى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة.
ومات سنة ثمانين. قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبى الدرداء. (تقريب ٣٩٠/ ١، ٣٨٩/ ٢).

الصفحة 145