وأمّا اسْتِطَاعَةُ التحْصيلِ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ الْحَج بِنَفْسِهِ بِمَوْت (¬1) أوْ كِبَير أوْ زَمانة (¬2) أوْ مَرَض لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ (¬3) أوْ هَرَم بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ الثبُوتَ على الرَّاحِلَة إِلا بِمَشَقة شديدَة (¬4) وهَذَا العَاجِزُ الْحَي يُسَمَّى مَعْضُوباً (¬5) بالْعَيْن المُهْمَلَةِ والضادِ المُعْجمَةِ ثم تَجِبُ الاسْتِنَابةُ (¬6) عن المَيّت (¬7) إذَا كَانَ قَدْ اسْتَطَاعَ في حَيَاتِهِ وَلَمْ يَحِج هَذا إذَا كَانَ لَهُ تَركةٌ وإلا فَلاَ يَجِبُ على الْوَارِثِ، وَيَجُوزُ (¬8) لِلْوَارِثِ والأَجْنَبِي (¬9) الحَجُّ عنهُ سَواءٌ أوْصَى به أم لا وأمَّا
¬__________
(¬1) خرج بالموت نحو الجنون والمرض المرجو زواله، فلا تجوز الإنابة بسببهما ومقطوع الأطراف لأنه يمكنه الثبوت على الراحلة فلا تجوز له الإنابة.
(¬2) الزمانة: هي الابتلاء والعاهة وضعف الحركة من تتابع المرض وهي العضب.
(¬3) أي بقول عَدْلَيْ طب أو معرفة نفسه إن كان عارفاً، وبه قالت الحنابلة وقالت الحنفية: من يرجى برؤه ينيب، فإن قدر على الحج بنفسه لزمه وإلا أجزأه ذلك والله أعلم.
(¬4) المشقة الشديدة هي كما تقدم ما يخشى منها محذور تيمم أو لا يطاق الصبر عليها.
(¬5) أي من العضب وهو الضعف أو القطع لانقطاع حركته هذا هو الأشهر ويجوز بالصاد المهملة كأنه قطع عصبه أو ضرب.
(¬6) أي فوراً وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دَيْن كنت قاضيته عنها". قالت: نعم، قال: "اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء". شبه الحج بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه.
(¬7) أي غير المرتد، أما هو فلا تصح الإِنابة عنه، وهو معلوم من تعبيره بقوله: له تركة، إذ المرتد والعياذ بالله لا تركة له، بل ماله فيء للمسلمين بخلاف ما لو ارتد المستطيع فأسلم ومات مسلماً قضي من تركته.
(¬8) أي بل يسن فعل النسك عن الميت للوارث وغيره، وللأجنبي أيضاً لكن القريب آكد لا سيما الوارث.
(¬9) أي ولو بغير إذن القريب ويفرق بينه وبين توقف الصوم عنه على إذن القريب =