وأما سُنَنُ السَّعْي فَجَمِيعُ مَا سَبق فِي كَيْفِيةِ السَّعْي سِوَى الوَاجِبَاتِ الأَرْبَعَةِ وَهِيَ سُنَنٌ كثيرة:
أحَدهما: الذّكْرُ والدُّعَاءُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ويُسْتَحَب أنْ يقُولَ بَيْنَ الصَّفا والْمَروَةِ فِي سعيهِ ومَشْيِهِ: رَبّ اغْفِرُ وارحم وتجاوَزْ عَمَّا تعلمْ إنّكَ أنتَ الأَعَزُّ الأَكْرَمُ (¬1)، اللَّهم آتِنَا فِي الدُّنْيا حسنة وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النّارِ. ولو قَرَأ القرآن كانَ أفضلَ (¬2).
الثانية: يُسْتَحَبُّ أنْ يَسْعَى عَلَى طَهَارَةٍ سَاتراً عورَتَهُ فَلَوْ سَعَى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ أوْ مُحْدِثاً أو جُنُباً أوْ حَائِضاً أوْ عَلَيْهِ نجاسَةٌ صَحَّ سَعْيُهُ (¬3).
الثالثة: يُسْتَحَب أنْ يَكُونَ سَعْيُهُ فِي مَوْضِعِ السَّعْي الَّذِي سَبَقَ بيانُهُ سَعْياً شَدِيداً (¬4) فَوْقَ الرَّمَلِ وَهُوَ مُسْتَحَب فِي كُل مَرَّة مِنَ السَّبع وَلَوْ مَشَى فِي جَمِيعِ الْمَسَافَةِ أوْ سَعَى فِيهَا صَحَّ وَفَاتَتْهُ الفضيلَةُ. وأمَّا الْمَرأةُ (¬5) فَالأَصَح أَنهَا لاَ تَسْعَى أصْلاً بل تمشي على هِينَتها بِكُلّ حَالٍ وَقِيل إنْ كَانَ بِاللَّيْلِ فِي حَالِ خلُوّ الْمَسْعَى فَهِيَ كَالرَّجُلِ تَسْعَى فِي مَوْضِعِ السَّعْي.
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما وأخرجه الطبراني والبيهقي وغيرهما رحمهم الله تعالى بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سعى بين الميلين قال: "اللهم اغفر وارحم فأنت الأعز الأكرم".
(¬2) أي من غير الذكر الوارد نظير ما مر في الطواف.
(¬3) هو مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها وقد حاضت: "اصنعي ما يصنع الحاج غير أنْ لا تطوفي بالبيت" رواه البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى.
(¬4) يقصد به السنة لا اللعب والسبق وإلا لم يحصل له ثواب، ومَر أنّ صرفه مبطل كالطواف ولا يسن العدو لزحمة أو مشقة نظير رفع الصوت بالتلبية.
(¬5) أي والخنثى.