كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا يأْخُذُ مِنْها حَصَى جِمَار أيامِ التَّشْرِيقِ أَيْضاً وَهِيَ ثَلاَثٌ وستونَ حَصَاة (¬1) وَقَالَ بَعْضُهُمْ:
الأوْلَى: أنْ يأَخْذَ حَصَى جِمَارِ أيامِ التشْرِيقِ مِنْ غَيْرِ الْمُزْدَلِفَةِ وَكِلاهُمَا قَدْ نُقل عَنِ الشَّافِعِي رحِمَهُ الله تَعَالى لكِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى هذَا.
الثانِي: وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَكُونَ أَخْذُهُ لِلْحصى بِالليْلِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ (¬2) والمُخْتَارُ الأوَّلُ (¬3) لِئَلاّ يَشْتَغِلَ بهِ عَنْ وَظَائِفِهِ بَعْدَ الصبْحِ وَيَكُونُ الْحَصَى صِغَاراً وَقَدْرُهُ قَدْرُ حَصَى الخذفِ (¬4) لاَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَلاَ أَصْغَرَ وهي دون أنمُلةٍ نحو حَبَّةِ البَاقِلاَّ (¬5) وَقِيلَ نَحْوَ النوَاةِ وَيُكْرَهُ أنْ يَكُونَ أكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيُكْرَهُ كَسْرُ الْحِجَارَةِ (¬6) لَهُ إلا لِعُذْرٍ بَلْ يَلْتَقِطُ صِغَاراً وَقَدْ وَرَدَ نَهْيٌ عَنْ
¬__________
(¬1) أي فيكون المجموع سبعين حصاة.
(¬2) محل الخلاف فيما يريد المبيت بمزدلفة إلى الصبح، وأما من أراد الدفع ليلاً بعد النصف فيأخذ منها ليلاً.
(¬3) هو استحباب أخذ الحصى بالليل، وعَبر عنه في المجموع بالمذهب، وهو المعتمد كما في الحاشية، قال فيها: لكن صَوّب الإسنوي رحمه الله تعالى الثاني المحكى بقيل [وهو أخذ الحصى بعد صلاة الصبح] لقوله - صلى الله عليه وسلم - للفضل رضي الله عنه غداة النحر: "التقط لي حصى" قال فالتقطت له حصيات مثل حصى الخذف. قال في الحاشية: والحديث ظاهر فيما قاله الإسنوي وتأويله بما يخالف ذلك بعيد جداً.
(¬4) الخذف: بالخاء والذال المعجمتين: الرمي بنحو حصاة بين السبابتين يخذف بها. قال في "مفيد الأنام": وليس المراد أن رمي الجمار يكون على هيئة الخذف، ولكن المراد أن حصاة الجمار بقَدر حصاة الخذف.
(¬5) أي الفول.
(¬6) قال في المجموع: قال الماوردي: واختار قوم كسرها. اهـ.

الصفحة 302