أجزَأَهُ فِي الْحَج والعُمْرة (¬1) لكن السُّنة في الحج (¬2) أنْ يَنْحَرَ بمنىً لأَنَّهَا مَوْضِعُ تَحَلُّلِهِ وَفِي الْعُمْرة بِمَكَّةَ وأَفْضَلُها عِنْدَ الْمَرْوَةِ لأَنَهَا مَوْضِعُ تحللِهِ.
(فرع): لَوْ عَطَبَ الهَدْيُ في الطَّريقِ فَإِنْ كَانَ تَطَوعاً فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ بَيع وَأكْلٍ وَغَيْرِهما (¬3) وَإنْ كَانَ وَاجباً لَزمَهُ ذَبْحُهُ فَإِنْ تَرَكَهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ (¬4) وَإِذَا.
ذَبَحُهُ غَمَسَ النَّعْل (¬5) التي قَلدَهُ بِهَا فِي دَمِهِ وَضَرَبَ بِهَا سَنَامَهُ وَتَرَكَه (¬6) ليَعْلَمَ مَنْ مَرّ بِهِ أنهُ هَدْي فَيَأْكُلَ مِنْهُ وَلاَ يَتَوَقفُ إِبَاحَةُ الأَكْل منهُ عَلَى قَوْلهِ أَبحْتُه عَلَى الأصَح وَلاَ يَجُوزُ لِلْمَهْدِي ولا لأحد مِنْ رِفْقَتِهِ الأغنياء وَلاَ الفقراء الأكْلُ مِنْه (¬7).
¬__________
(¬1) الدم الواجب للإحرام كالتمتع والقران والطيب واللبس وجزاء الصيد يجب ذبحه بالحرم وصرفه إلى مساكينه لقوله تعالى: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] وهو مذهب أحمد إلا أنه استثنى فدية الأذى فتجوز في الموضع الذي حلق فيه المحرم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية ولم يأمره ببعثها إلى الحرم. وقال الشافعي: لا يجوز إلا في الحرم لقوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33] وقال مالك كما في كتاب (رحمة الأمة): الدم الواجب للإحرام لا يختص بمكان. اهـ. وقال ابن قدامة في مغنيه: وقال مالك وأبو حنيفة: إذا ذبحها -أي الفدية- في الحَرَمِ جاز تفرقة لحمها في الحل. اهـ.
(¬2) أي ولو للمتمتع.
(¬3) أي لأنه ملكه ولا شيء عليه في كل ذلك كما في المجموع.
(¬4) أي كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت.
(¬5) أي إن قلده وبقي ما قلده به وإلا يسن تلويث سنامه بشيء من دمه بأي طريق أمكن. وما ذكره المصنف رحمه الله تعالى جرى على الغالب كما في الحاشية.
(¬6) أي في موضعه.
(¬7) أي لحديث مسلم بسنده عن أبي قبيصة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: "إنْ عطب منها شيء فخشيتَ عليه موتاً فانْحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمه أنت ولا أحد من أهل رفقتك". =