كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل

لَا تَكُونُ (¬1) صَلَاةً شَرْعِيَّةً، وَكَذَلِكَ إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ نَسْخٌ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ تُغَيِّرْ (¬2) الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ حُكْمَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَلَا الْمَنْقُوصِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، مِثْلَ أَنْ يُؤْمَرَ في حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ يُؤْمَرُ فيهِ (¬3) بِثَمَانِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تُبْطِلُ حُكْمَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ (¬4) الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالثَّمَانِينَ لَأَجْزَتْ (¬5) عَنِ الْأَرْبَعِينَ وَلْيَبْنِ عَلَيْهَا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ (¬6) الثَّمَانِينَ، وَالَّذِي أُمَرَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُمِرَ بِجَلْدِ ثَمَانِينَ في الْخَمْرِ ثُمَّ
نُقِصَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِجَمِيعِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا لِلْأَرْبَعِينَ فَقَطْ (¬7).
¬__________
(¬1) ت. لا تكونان.
(¬2) ت: تتغير.
(¬3) (فيه) ساقط من: ت، م.
(¬4) ت، ن: ضرب.
(¬5) م، ن: لأجزت.
(¬6) ت: يتمم.
(¬7) لا خلاف بين العلماء في أن الزيادة على النص إن كانت من غير جنس المزيد عليه وكانت مستقلة كفرض الزكاة على الصلاة فليست نسخًا (انظر من نقل الإجماع: أبو حامد الغزالي في المنخول: 229. الفخر الرازي في الحصول: 1/ 3/ 541. ابن قدامة في روضة الناظر: 1/ 209. الآمدي في الإحكام: 2/ 285. الشوكاني في إرشاد الفحول: 194. ابن بدران في نزهة الخاطر: 1/ 209).
ولكن الخلاف في الزيادة على النص يظهر من جهتين:
الأولى: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه ومستقلة عنه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس، فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور خلافًا لأهل العراق.
الثانية: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه وغير مستقلة عنه كزيادة جزء، مثاله: زيادة =

الصفحة 258

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text