كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل

لَا يَكُونُ نَسْخًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ بِالْخَبَرِ حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ جَازَ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ (¬1).

فَصْلٌ
يَجُوزُ نَسْخُ الْعِبَادَةِ بِمِثْلِهَا وَمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهَا (¬2) وَأَثْقَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ
¬__________
(¬1) إن كان الخبر بمعنى الأمر أو النهي فلا خلاف في جواز نسخه أو نسخ لفظه.
وأما مدلوله فإن كان مما لا يمكن تغييره بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله تعالى، وخبر ما كان وما يكون فلا يجوز نسخه بحال إجماعًا.
وإن كان مدلول الخبر مما يصح تغييره بأن يقع على وجه المخبر عنه ماضيًا كان أو مستقبلًا، وعدًا أو وعيدًا أو خبر عن حكم شرعي فهو محل خلاف بين العلماء وما عليه جمهور الفقهاء والأصوليين والمتكلمين عدم جواز دخول النسخ في الأخبار مطلقًا، وذهب أبو عبد الله وأبو الحسين البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي والآمدي إلى جوازه مطلقًا وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية وبعض الحنابلة، ومالت طائفة من العلماء إلى تفصيل المسألة مع اختلافهم فيه، ووجهه عند بعضهم أن النسخ في الأخبار ممنوع مطلقًا ولكن إن ثبت بالخبر حكم جاز نسخه وعليه بعض المالكية وصححه الباجي على ما هو بيِّن أعلاه.
انظر تفصيل هذه المسألة في:
المعتمد لأبي الحسين: 1/ 419. العدة لأبي يعلى: 3/ 825. شرح اللمع للشيرازي: 1/ 489. إحكام الفصول للباجي: 399. المحصول للفخر الرازي: 1/ 3/ 486. الإحكام للآمدي: 2/ 265. أصول السرخسي: 2/ 59. شرح تنقيح الفصول للقرافي: 309. المسودة لآل تيمية: 196. الإبهاج للسبكي وابنه: 2/ 243. جمع الجوامع لابن السبكي: 2/ 86. فتح الغفار لابن نجيم: 2/ 131. نهاية السول للإسنوي: 2/ 178. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: 89. شرح التلويح للتفتازاني: 2/ 33. شرح الكوكب المنير للفتوحي: 3/ 543. فواتح الرحموت للأنصاري: 2/ 75. مناهج العقول للبدخشي: 2/ 176. إرشاد الفحول للشوكاني: 188. الوجيز للكراماستي: 69.
(¬2) لا خلاف بين العلماء القائلين بجواز النسخ أن نسخ العبادة بمثلها أو أخف منها جائز إجماعًا، وممن نقل الإجماع المصنف في إحكام الفصول: 400، والآمدي في الإحكام: 2/ 261. وابن الحاجب في منتهى السول: 158. وابن عبد الشكور في مسلم الثبوت: 2/ 71. والشوكانى فى إرشاد الفحول: 188.

الصفحة 260