كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
فَأَمَّا نَسْخُ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ التِّلَاوَةِ فَهُوَ * (¬1) مِثْلُ نَسْخِ حُكْمِ التَّخْيِيرِ (¬2) بَيْنَ الصَّوْمِ أَوِ الْفِدْيَةِ لِمَنْ طَاقَ الصَّوْمَ (¬3)، وَنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (¬4)، وَنَسْخِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عِنْدَ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ (¬5)،
¬__________
(¬1) ما بين النجمتين ساقط من: ت.
(¬2) ت: التغيير وهو تصحيف ظاهر.
(¬3) آية التخيير بين الصوم والفدية للمطق القادر في صدر الإسلام هي قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (آية 184 من سورة البقرة) فنسخ هذا الواجب المخير إلى واجب مضيق بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (آية 185 من سورة البقرة) فنسخ الحكم وبقيت التلاوة. والجدير بالإشارة والتنبيه إلى أن العلماء اختلفوا في تعرض آية التخيير للنسخ أو بقائها محكمة، كما اختلفوا في تفسيرها. انظر:
جامع البيان للطبري: 2/ 131. وما بعدها. تفسير ابن كثير: 1/ 213 - 215. تفسير القرطبي: 2/ 287 - 289. فتح الباري لابن حجر: 8/ 180. فتح القدير للشوكاني: 1/ 180 - 181. إرواء الغليل للألباني: 4/ 17 - 25.
(¬4) المراد بذلك قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين} (آية 180 من سورة البقرة) فهي منسوخة بآية الميراث وتلاوتها باقية.
غير أن الآية السابقة محل خلاف بين العلماء في كونها منسوخة أو محكمة، والقائلون بأنها منسوخة اختلفوا في الناسخ لها، وما عليه جمهور أهل العلم أنها منسوخة بآية المواريث مع ضميمة أخرى وهي قوله: (لا وصية لوارث) (وسيأتي تخريجه قريبًا).
انظر: جامع البيان للطبري: 2/ 116 - 121. تفسير ابن كثيير: 1/ 211 - 212. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 262 - 623. فتح القدير للشوكاني: 1/ 178 - 179.
(¬5) تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول كانت واجبة بقوله تعالى: {إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} (آية 12 من سورة المجادلة) ثم نسخ ذلك الوجوب إلى الإباحة بقوله تعالى: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأفيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطيعوا الله ورسوله} (آية 13 من سورة المجادلة).
انظر: جامع البيان للطبري: 14/ 28 / 19 - 22. أحكام القرآن لابن العربي.