كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْهَا (¬1) فَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ * أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ (¬2): (لَا تَفْعَلْ أَمْسِ كَذَا) لِأَنَّ الْفِعْلَ فيمَا مَضَى غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، فِعْلُهُ وَلَا تَرْكُهُ، فَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ * (¬3) إِلَّا قَبْلَ (¬4) انْقِضَاءِ (¬5) وَقْتِ الْعِبَادَةِ.
وَأَمَّا إِسْقَاطُ (¬6) مِثْلِ الْعِبَادَةِ في الْمُسْتَقْبَلِ فَلَيْسَ بِنَسْخِ مَا مَضَى وَقْتُهُ مِنْهَا (¬7) لِنَفَسِ الْمَأْمُورِ بِهِ (¬8) وَإِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ لِمِثْلِهِ.
فَصْلٌ
لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ في جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِمَثَلِهِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ بِمِثْلِهِ (¬9).
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ (¬10) وَمَنَعَ
¬__________
(¬1) م: وإن لم يكن فعلها.
(¬2) (له) ساقطة من: ت.
(¬3) ما بين النجمتين ساقط من: م.
(¬4) (قبل) ساقط من: ت.
(¬5) (انقضاء) ساقط من: ت، م.
(¬6) ن: ترك إيجاب.
(¬7) (ما مضى وقته منها) ساقط من: ت، م.
(¬8) (لنفس المأمور به) ساقط من: ن. و (به) ساقط من: ت.
(¬9) نقل الإجماع في هذه المسألة ابن حزم في الإحكام: 4/ 107. والسرخسي في أصوله: 2/ 67. والآمدي في الإحكام: 2/ 267. وابن نجيم في فتح الغفار: 2/ 133. والأنصاري في فواتح الرحموت: 2/ 76. والشوكاني في إرشاد الفحول: 190. والكراماستي في الوجيز: 66.
(¬10) وهو مذهب الحنفية وأكثر المالكية وبعض الشافعية والحنابلة والمتكلمين والمعتزلة وبه قال الظاهرية على التحقيق.
انظر تفصيل المسألة في:
المعتمد لأبي الحسين: 1/ 424. الإحكام لابن حزم: 4/ 107. النبذ لابن حزم: 42. =
الصفحة 267