كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
إِذَا جِئْتُ بِأَلْفَاظٍ (¬1) تُطَابِقُ مَعَانِيهِ وَتَمَاثُلُهَا (¬2)، وَتُقَاسُ بِهَا دَلِيلٌ ثَانٍ (¬3).
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (¬4)، وَنَحْنُ نَجِدُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً (¬5) لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ في الْقُرْآنِ وَلَا في سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، مِثْلُ: رَجُلٍ لَهُ دِينَارٌ وَقَعَ (¬6) في مَحْبَرَةٍ لِغَيْرِهِ (¬7) فَلَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى (¬8) إِخْرَاجِهِ، وَمْثْلُ: ثَوْبٍ أَبْيَضٍ بِرَحْلِ رَجُلٍ (¬9) وَقَعَ في قِدْرٍ لِصَبَّاغٍ (¬10) فَكَمُلَ صَبْغُهُ وَحَسُنَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْآيَةِ أَنَّهُ نَصٌّ عَلَى حُكْمِ كُلِّ حَادِثَةٍ (¬11) في الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ نَصٌّ فيهِ (¬12) عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَأَحَالَ (¬13) عَلَى سَائِرِ الْأَدِلَّةِ
¬__________
(¬1) ت. بما.
(¬2) ت. وتقابلها.
(¬3) قال ابن حزم: (الاعتبار في لغة العرب لا يقع إلا على التعجب والتفكر، وما عرفت العرب هذا القياس الذي يدعونه في الدين) (النبذ لابن حزم: 62. ملخص إبطال القياس لابن حزم: 9). وقال في موضع آخر: (ولا علم أحد قط في اللغة التي نزل بها القرآن أن الاعتبار هو القياس، وإنما أمرنا تعالى أن نتفكر في عظيم قدرته في خلق السماوات والأرض، وما حلً بالعصاة ... ) (الإحكام لابن حزم: 7/ 75. النبذ لابن حزم: 62).
(¬4) جزء من آية 38 من سورة الأنعام.
(¬5) (كثيرة) ساقطة من: ت.
(¬6) م: وقعت.
(¬7) م: غيره.
(¬8) (على) ساقطة من ت.
(¬9) (برحل رجل) ساقط من: ت. و (رحل) ساقط من: م. وعبارتها: وقع لرجل.
(¬10) ت: اصباغ - وفي م: صباغ.
(¬11) ت: حادث.
(¬12) م: عليه فيه.
(¬13) ت: وحال.