كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
فيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُنَصَّ في الْقُرْآنِ عَلَى جَمِيعِهَا، فَمِنْ الْأَدِلَّةِ الَّتِي أَحَالَ عَلَى الْأَحْكَامِ بِهَا (¬1) (الْقِيَاسُ) لِأَنَّنَا (¬2) نَجِدُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً (¬3) لَا طَرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِهَا (¬4) إِلَّا بِالْقِيَاسِ (¬5) وَالرَّأْيِ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (¬6) وَمَا شَاكَلَهَا.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمْرَ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْقُبْلَةِ للصَّائِمِ (¬7): (أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ هَلْ كَانَ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ فَفيمَ (¬8) إِذًا؟ ) (¬9)، وَقَوْلُهُ لِلْخَثْعَمِيَّةِ (¬10): (أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى
¬__________
(¬1) ت: لها.
(¬2) ن: لأننا.
(¬3) م: أحكامه أكثرها.
(¬4) ت: لإثباتها
(¬5) ت. القياس.
(¬6) ت: في الأحكام التي ذكرنا.
(¬7) ت: غلبة الصائم.
(¬8) ت: ففيهم.
(¬9) الحديث أخرجه: أحمد في مسنده: 1/ 21. وأبو داود: 2/ 779 - 780. والحاكم في المستدرك: 1/ 431. وابن خزيمة في صحيحه: 3/ 245. والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 89. وابن حزم في الإحكام: 7/ 99 - 100. والهيثمي في موارد الظمآن: 228. والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: 1/ 192. بألفاظ متقاربة عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب أنه قال: هششت يوماَّ فقبلت وأنا صائم: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيماٌ، قبلت وأنا صائم، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وذكره والحديث صححه ابن خزيمة (3/ 245) وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي: (1/ 431).
(¬10) امرأة من خثعم قبيلة مشهورة تنسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، وخثعم اسمه أقْيَل وقيل: أفْتَل وسمي خثعمًا بجمل كان له يسمى بذلك وقيل غير ذلك (انظر الاشتقاق لابن دريد: 520. جمهرة أنساب العرب لابن حزم: 387. نهاية الأرب للقلقشندي: 227. معجم قبائل العرب لكحالة: 331).