كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل

أَبَا عُبَيْدَةَ (¬1)! ! نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ في وَادٍ لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ (¬2) وَالْأُخْرَى جَذْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَى الجَذْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ (¬3)، وَإِنْ رَعَى الْخَصْبَةَ (¬4) رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ) (¬5). فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالرَّأْيِ وَجَاوَبَهُ عُمَرُ بِالرَّأْيِ، وَلَمْ يَحْتَجْ (¬6) أَحَدُهُمَا في ذَلِكَ بِكِتَابٍ وَلَا بِسُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ: ثُمَّ شَاعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَذَاعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ في الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ، وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسْأَلَةً يُدَّعَى الْإِجْمَاعُ فيهَا (¬7) أَثْبَتُ في حُكْمِ الْإِجْمَاعِ (¬8) مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

فَصْلٌ
إِذَا (¬9) ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَاسَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُثْبَتَ بِهِ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالْمُقَدَّرَاتُ وَالْأَبْدَالُ (¬10).
¬__________
(¬1) (يا أبا عبيدة) ساقطة من ت، ن.
(¬2) ن: خصيبة.
(¬3) لفظ الجلالة ساقط من: م.
(¬4) ن. الخصيبة.
(¬5) متفق على صحته: أخرجه مالك في الموطا: 3/ 89 - 91. والبخاري صحيحه: 10/ 179، 12/ 344. وفي التاريخ الصغير: 1/ 75 - 76. ومسلم: 14/ 208 - 211. من حديث عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس. وتمامه: (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبًا في بعض حاجته، فقال: (إن عندي من هذا علمًا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف).
(¬6) ت: ولا يحتج.
(¬7) (فيها) ساقطة من: ت.
(¬8) (في حكم الإجماع) ساقط من: م.
(¬9) م: فإذا.
(¬10) (المقدرات والأبدال) ساقطة من: م.

الصفحة 309