كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
بَيْعِ خَمْسِينَ مِثْقَالًا نَقْدًا بِمِائَةٍ إِلَى أَجْلٍ (¬1).
وَأَبَاحَ الذَّرَائِعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ (¬2).
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ) (¬3) فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الاصْطِيَادَ يَوْمَ السَّبْتِ (¬4) وَأَبَاحَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ، فَكَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، وَتَغِيبُ عَنْهُمْ في سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَكَانُوا يَحْظُرُونَ عَلَيْهَا إِذاَ جَاءَتْ
¬__________
(¬1) الحدود للباجي: 68. إحكام الفصول للباجي: 690. إرشاد الفحول للشوكاني: 246. انظر معنى الذرائع أيضًا في: شرح تنقيح الفصول للقرافي: 448. أعلام الموقعين لابن القيم: 3/ 134. الموافقات للشاطبي: 4/ 199.
(¬2) الذرائع على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما أجمع العلماء على المنع منه أي على اعتباره اتفاقًا كحفر الآبار في طرق المسلمين، وسب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى.
ثانيها: ما أجمع العلماء على عدم المنع منه أي على إلغائه اتفاقًا كالمنع من زراعة العنب خشية أن تتخذ خمرًا، أو منع الشركة في سكنى الديار خشية الزنا.
ثالثها: ما اختلفوا فيه وهو ما يؤدي إلى مفسدة غالبًا كبيوع الآجال، وهذا القسم منعه مالك وأحمد وأكثر أصحابهما، وأجازه أبو حنيفة والشافعي في بعض الحالات وأنكرا العمل به في حالات أخرى، وأبطله ابن حزم مطلقًا.
انظر: الإحكام لابن حزم: 6/ 2. إحكام الفصول للباجي: 690. أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 798. شرح تنقيح الفصول للقرافي: 448. أعلام الموقعين لابن القيم: 2/ 136. تقريب الوصول لابن جزي: 149. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 2/ 57. الموافقات للشاطبي: 2/ 358، 4/ 200. شرح الكوكب المنير للفتوحي: 4/ 434. إرشاد الفحول للشوكاني: 246. نشر البنود للعلوي: 2/ 266. أصول أبي زهرة: 271. المدخل للباجقني: 137. الوسيط للزحيلي: 434.
(¬3) جزء من آية 163 من سورة الأعراف.
(¬4) ت: السبب وهو تصحيف ظاهر.