كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل

عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهَا (¬1)، لِأَنَّا (¬2) قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا قَبْلَ الْحَمْلِ، فَمَنْ ادَّعَى الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ (¬3) فَعَلَيْهِ الدَّلِيلِ (¬4)،
وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ مِنَ الاسْتِدْلَالِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الاتِّفَاقِ، وَمَا كَانَ حُجَّةً فَلَا يَصِحُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ في الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فيهِ كَأَلْفَاظِ (¬5) صَاحِبِ الشَّرْعِ إِذَا تَنَاوَلَتْ (¬6) مَوْضِعًا خَاصًا (¬7) لَمْ يَجُزْ الاحْتِجَاجُ بِهَا في الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا تَتَنَاوَلُهُ (¬8).
¬__________
(¬1) أم الولد هي الجارية أو الأمة التي حملت من سيدها فوضعت له ولدًا، وقد اختلف السلف والخلف في جواز بيعها، فالثابت عن عمر بن الخطاب عدم جواز بيعها وهو مروي عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وأكثر التابعين وجمهور الفقهاء، وذهب أبو بكر الصديق وعلي وابن عباس وغيرهم إلى جواز بيعها وبه قال داود الظاهري وأتاعه.
(انظر: بداية المجتهد لابن رشد: 2/ 393. المقدمات الممهدات لابن رشد: 3/ 196. المجموع للنووي: 9/ 242. القوانين الفقهية لابن جزي: 376. عون المعبود لمحمد شمس الحق: 10/ 484).
ووافق ابن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر الجمهور على عدم جواز بيعهن، لذلك استقر الأمر على المنع عند الخلف ولم يخالف فيه سوى شذوذ (انظر المحلى لابن حزم: 9/ 18، 53. مراتب الإجماع لابن حزم: 163. فتح الباري لابن حجر: 5/ 164).
(¬2) ن: لأننا.
(¬3) (بعد الحمل) ساقط من: ت، م.
(¬4) انظر: إحكام الفصول للباجي: 695. المنهاج للباجي: 219. بداية المجتهد لابن رشد: 2/ 393. المقدمات الممهدات لابن رشد: 3/ 199.
(¬5) م: لا يتناوله كلفظ.
(¬6) م: تناول.
(¬7) (خاصًا) ساقطة من: م.
(¬8) اختلف العلماء في صحة استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف، قنفاه أكثر الحنفية والمالكية والحنابلهّ وبعض الشافعية، وأثبته الشافعي وبه قال المزني وأبو ثور والصيرفي واختاره الآمدي وابن الحاجب وهو مذهب داود الظاهري على ما تقدم.
انظر تفصيل هذه المسألة في: =

الصفحة 324