كتاب الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل
وقوله في صفة قلم:
وأَسْمَرُ يَنْطُقُ في مَشْيِهِ … ويَسْكُتُ مَهْمَا أَمَرَّ القَدَمْ
عَلَى سَاحَةٍ لَيْلُهَا مُشْرِقٌ … مُنِيرٌ وأَبْيَضُهَا مُدْلَهِمُ
وشَبَّهْتُهَا بِبَيَاضِ المَشِيبِ … يُخَالِطُ نُورَ سَوَادِ اللَّمَمْ (¬1)
***
قوله في فساد الطبائع والأخلاق:
مَضَى زَمَنُ المَكَارِمِ والْكِرَامِ … سَقَاهُ اللهُ مِنْ صَوْبِ الْغَمَامِ
وَكَانَ الْبِرُّ فِعْلًا دُونَ قَوْلٍ … فَصَارَ الْبِرُّ نُطْقًا بِالكَلَامِ (¬2)
***
وللباجي قصائد في الرثاء تعرضنا لها (¬3)، وفي أوصاف شتى أخرى.
الفقرة الثانية: صور من نثر أبي الوليد الباجي:
لأبي الوليد الباجي نثر أدبي رفيع يتجلى في مراسلاته ومناظراته ووصياه، وسنختار مجموعة من المقتطفات المأخوذة من رسالته في الرد على الراهب الفرنسي (¬4) أولًا، ومن وصيته إلى ولديه ثانيًا:
¬__________
(¬1) الذخيرة لابن بسام: 2/ 1/ 98.
(¬2) وذيله بعضهم بقوله:
وزَالَ النُّطْقُ حَتَّى لَسْتَ تَلْقَى … فَتًى يَسْخُو بِرَدٍّ لِلسَّلَامِ
وَزَادَ الأَمْرُ حَتَّى لَيْسَ إِلَّا … سَخِيٌّ بِالأَذَى أَوْ بِالْمَلَامِ
انظر نفح الطيب للمقري: 2/ 85.
(¬3) انظر صفحة: 38 - 39.
(¬4) نشرت هذه الرسالة مجلة الأندلس بتقديم: عبد المجيد تركي، العدد: 31. السنة: 1966. وطبعت بدار الصحوة للنشر والتوزيع بالقاهرة. 1406 - 1986 م. دراسة وتحقيق: الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي.