كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
كان هذا الاضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنق الحمال، وأنا أرى عنقه بارزة، وما أرى (¬1) هذا الأمر (¬2) إلا من خوف، فأمر بحط الصن، فإذا فيه جارية قد قتلت (¬3) وقطعت، فقال: اصدقني عن حالها، فقال: أربعة نفر في الدار الفلانية أعطوني هذه الدنانير، وأمروني بحمل هذه المقتولة، فضربه وقتل الأربعة (¬4).
وكان يتنكر ويطوف ويستمع (¬5) قراءة الأئمة، فدعا ثقته، وقال: خذ هذه الدنانير، وأعطها إمام مسجد كذا، فإنه فقير مشغول القلب. ففعل، وجلس معه وباسطه، فوجد زوجته قد ضربها الطلق (¬6)، وليس معه ما يحتاج إليه. فقال: صدق، عرفت شغل قلبه في كثرة غلطه في القراءة (¬7).
ومن ذلك: أن اللصوص أخذوا في زمن المكتفي بالله مالًا عظيمًا، فألزم المكتفي صاحب الشرطة بإخراج اللصوص، أو غرامة المال، فكان يركب وحده، ويطوف ليلًا ونهارًا، إلى أن اجتاز يومًا في زقاق (¬8) خال في بعض أطراف البلد، فدخله فوجده منكرًا، ووجده لا ينفذ،
¬__________
= 249)، النهاية (3/ 57).
(¬1) "أرى" ساقطة من "أ".
(¬2) "الأمر" ساقطة من "أ".
(¬3) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "مقتولة".
(¬4) الأذكياء (57).
(¬5) في باقي النسخ عدا "أ": "ويسمع".
(¬6) الطَّلْق: المخاض وهو وجع الولادة. المصباح المنير (377).
(¬7) الأذكياء (57).
(¬8) الزُّقاق: السكة. مختار الصحاح (273)، لسان العرب (10/ 143).