كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
عبد الله (¬1) بن بكير (¬2) المخزومي، قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال: "ومن ذلك: أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء، أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت (¬3) فيدفع (¬4) إليها. وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك، وأهل الشام وأهل مصر. ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق، فتقوم على حقها" (¬5).
قلت: مراده بالمؤخر: الذي أخر قبضه عن (¬6) العقد، فتُرك مسمى، وليس المراد به: المؤجل؛ فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله، بل هو كسائر الديون المؤجلة (¬7)، وإنما المراد: ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة، وإرجاء الباقي، كما
¬__________
= أظنه سبق قلم، والله أعلم.
(¬1) في "جـ": "عبيد الله".
(¬2) في "ب": "بن بكر"، وفي "جـ": "بن أبي بكر".
(¬3) في "جـ": "فتكلمت".
(¬4) في "أ": " فدفع" وكذا "ب". أما "جـ": "يدفع".
(¬5) رواها الفسوي في تاريخه (1/ 687)، ويحيى بن معين في التاريخ (4/ 487). وانظر: سير أعلام النبلاء (8/ 156)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (64)، تاريخ دمشق (32/ 142)، إعلام الموقعين (3/ 114).
(¬6) في "جـ": "من".
(¬7) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (3/ 464)، المغني (10/ 115)، إعلام الموقعين (3/ 109)، الهداية للمرغيناني (3/ 383) مع "نصب الراية"، فتح القدير (3/ 371)، تحفة المحتاج (244)، الإنصاف (21/ 126).