كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.
حتى إن الرافضة - قبحهم الله - سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (¬1)، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (¬2) [النساء: 11].
وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11].
وردت الخوارج ما شاء الله من الأحاديث الدالة على الشفاعة (¬3) وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار (¬4) بما فهموه
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6/ 227) رقم (3094) من حديث عمر رضي الله عنه ورقم (3093) من حديث أبي بكر رضي الله عنه، ومسلم (12/ 320) رقم (1759) من حديث أبي بكر رضي الله عنه ورقم (1761) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬2) انظر: منهاج السنة النبوية (4/ 193).
(¬3) الشفاعة شرعًا: السؤال للغير بجلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه. انظر: شرح لمعة الاعتقاد (72)، شرح العقيدة الواسطية (137). وفي لوامع الأنوار البهية (2/ 204)، ولوائح الأنوار السنية (2/ 246): "سؤال الخير للغير" ا. هـ.
(¬4) وأحاديث الشفاعة كثيرة عدّها بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (1/ 314)، لوامع الأنوار للسفاريني (2/ 208)، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (76). وانظر أحاديث =

الصفحة 188