كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
القرآن (¬1).
وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن. فإما أن يطرد الباب في ردِّ هذه السنن كلها، وإما أن يطرد الباب في قبولها ولا يُردُّ شيء منها لما (¬2) يفهم من ظاهر القرآن. أما أن يرد بعضها ويقبل بعضها (¬3) - ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود - فتناقض ظاهر، وما من أحد رد سنة (¬4) بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك (¬5).
وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما (¬6) على من رد أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع (¬7) بظاهر قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: 145].
وقد أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على من رد سنته التي لم تذكر في القرآن (¬8)،
¬__________
(¬1) كقوله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)} [الكهف: 49]، وقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46)} [فصلت: 46]، وقوله تعالى: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16)} [الطور: 16]. وانظر: إعلام الموقعين (2/ 306).
(¬2) في "أ": "بما".
(¬3) "ويقبل بعضها" ساقط من "جـ".
(¬4) في "ب": "سنة ظاهرة".
(¬5) إعلام الموقعين (2/ 323).
(¬6) الأم (7/ 143)، حلية الأولياء (9/ 71)، فتح الباري (5/ 334) و (9/ 574)، المغني (13/ 319)، إعلام الموقعين (2/ 345).
(¬7) سبق تخريجه.
(¬8) كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت =