كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

- صلى الله عليه وسلم - في عام خيبر (¬1)، فلمَّا التَقَيْنَا كانت للمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قال: فَرَأَيْتُ رجُلًا من المُشْرِكِينَ قد عَلَا رَجُلًا (¬2) من المسلمين، فَاسْتَدَرْتُ له حتَّى أَتَيْتُهُ مِن وَرائِهِ، فضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ على حبل عاتِقِه (¬3)، فَأَقْبَلَ عَليَّ، فَضَمَّني ضَمَّةً وَجَدْتُ منها رِيْحَ المَوْتِ، ثُمَّ أَدْركَهُ المَوْتُ، فَأرْسَلَنِي. فَلَحِقْتُ عُمر بن الخطاب، فقُلْتُ: ما بالُ النَّاسِ؟ قال: أَمْرُ اللهِ، ثم إِن النَّاسَ رَجَعوا، وجَلَسَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بَيِّنةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ"، قال: فقُمْتُ، ثم قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثم قال: الثانية (¬4) مثلَهُ، فَقُمْتُ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ما لَكَ يا أَبا قَتَادَة"؟ فَقَصَصْتُ علَيهِ القِصَّةَ، فقال رَجُلٌ (¬5) من القَوْمِ: صَدَقَ يا رسولَ اللهِ، وسَلَبُ ذلك القَتِيلِ عِنْدي فَأَرْضِهِ عنِّي، فقال أبو بكرٍ الصدِّيق: لاها اللهِ (¬6) لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَقَ، فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ". قال أبو قتادة: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِه مَخْرفًا (¬7) في بني
¬__________
(¬1) هكذا في جميع النسخ، والصواب: "حنين" كما في الصحيحين وكما سيذكره المؤلف في الطريق السادس.
(¬2) قال الحافظ ابن حجر: "لم أقف على اسمهما" ا. هـ. الفتح (7/ 632).
(¬3) حبل العاتق: عصبه والعاتق موضع الرداء من المنكب. فتح الباري (7/ 632).
(¬4) هكذا في جميع النسخ: "الثانية"، والصواب: "الثالثة" كما في الصحيحين.
(¬5) قال الحافظ: "لم أقف على اسمه" ا. هـ. الفتح (6/ 287).
(¬6) لاها الله إذا أي لا والله يكون ذا. فتح الباري (7/ 633) "نقلًا عن الخطابي" وقد أطال الحافظ في بيان معناها.
(¬7) مخرفًا: بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي: بستانًا سمي بذلك لأنه =

الصفحة 200