كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

سَلَمَةَ، فإنَّه لأَوَّلُ مالٍ تأَثَّلْتُهُ (¬1) في الإسلامِ".
وهذا يدل على أن البينة تطلق على الشاهد الواحد، ولم يستحلفه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أحد الوجوه في هذه المسألة، وهو الصواب (¬2): أنه يقضى له بالسلب بشهادة واحد، ولا معارض لهذه السنة، ولا مسوغ لتركها، والله أعلم.

وقد قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة المرأة الواحدة في الرضاع، وقد شهدت على فعل نفسها، ففي "الصحيحين" (¬3) عن عقبة بن الحارث: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب (¬4)، فجاءت أمةٌ سوداء (¬5)، فقالت: قد
¬__________
= يخرف منه التمر أي: يجتنى. انظر: الفتح (7/ 636)، أعلام الحديث (3/ 1754)، النهاية (2/ 24).
(¬1) تأثلته أي جعلته أصل مال، وأثْلَةُ كل شيء أصله. أعلام الحديث (3/ 1754)، فتح الباري (7/ 636)، النهاية (1/ 23).
(¬2) ونقله ابن عطية عن أكثر الفقهاء. تفسير ابن عطية (2/ 499). وانظر: فتح الباري (6/ 287)، شرح العمدة لابن الملقن (10/ 316)، تفسير القرطبي (8/ 8)، زاد المعاد (3/ 492)، إعلام الموقعين (1/ 143)، التمهيد (23/ 246).
(¬3) البخاري (1/ 222) رقم (88) و (4/ 341) رقم (2052) و (5/ 297) رقم (2640). الحديث ليس في صحيح مسلم. وانظر: إرواء الغليل (7/ 225) ولم يخرج مسلم لعقبة بن الحارث شيء. انظر: تهذيب الكمال (20/ 193)، تاريخ الإسلام (5/ 187)، الإصابة (2/ 481).
(¬4) واسمها غنية إحدى الصحابيات الكريمات - رضي الله عنها - لم أجد لها ترجمة. انظر: الإصابة (4/ 361 و 482)، وفتح الباري (5/ 317).
(¬5) قال الحافظ: "لم أقف على اسمها" ا. هـ. فتح الباري (5/ 317).

الصفحة 201