كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا: اتباع السنة فيما يجب على الزوج عند ورود ذلك، فإذا شهد به عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمته الحجة من الله في اجتنابها، ووجب عليه مفارقتها، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمستفتي في ذلك: "دَعْهَا عَنْكَ" (¬1). وليس لأحد أن يفتي بغيره (¬2)، إلا أنه لم يبلغنا أنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بينهما بالتفريق حكمًا، مثل ما سن (¬3) في المتلاعنين (¬4)، ولا أمر (¬5) فيه بالقتل، كالذي تزوج امرأة أبيه (¬6)، ولكنه غلظ عليه في الفتيا.
¬__________
= "هـ".
(¬1) سبق تخريج الحديث ص: 202، وهذه اللفظة رواها البخاري في الشهادات: باب شهادة المرضعة (5/ 315) رقم (2660). انظر: حاشية السندي على النسائي (6/ 109).
(¬2) في "ب" و"جـ" و"هـ": "غيره".
(¬3) في "ب" و"جـ" و"هـ": "بيّن".
(¬4) كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: "لاعن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما". الحديث رواه البخاري رقم (5314) باب التفريق بين المتلاعنين.
(¬5) في "ب" و"جـ" و"هـ": "والأمر".
(¬6) رواه أحمد (4/ 290 و 292)، وعبد الرزاق (6/ 271) رقم (10804)، وأبو داود رقم (4457) ص (628)، والترمذي (3/ 35) رقم (1362)، وفي العلل (208) رقم (372)، والنسائي (6/ 109) رقم (3331) و (3332)، وفي الكبرى (4/ 295) رقم (7221) و (7222) و (7223)، وابن ماجه (4/ 204) رقم (2607)، والدارمي (2/ 205) رقم (2239)، وأبو يعلى (3/ 228) رقم (1666) و (1667)، والدارقطني (3/ 96) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. والحديث صححه ابن حبان (9/ =

الصفحة 222