كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (¬1) [الأعراف: 199]، وقد أوجبت الشريعة الرجوع إليه (¬2) عند الاختلاف في الدعاوى، كالنقد والحمولة والسير، وفي الأبنية ومعاقد القمط (¬3)، ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك (¬4).
قالوا: ومثل ذلك: أن تأتي المرأة بعد سنين متطاولة تدعي على الزوج أنه لم يكسها في شتاء ولا صيف (¬5)، ولا أنفق عليها شيئًا ألبتة، فهذه الدعوى لا تسمع لتكذيب العرف والعادة لها، ولا سيما إذا كانت فقيرة والزوج موسرًا (¬6).
ومن ذلك: قول (¬7) القاضي عبد الوهاب (¬8) في رده على
¬__________
(¬1) هنا سقط من المخطوطة "د" حتى قوله "ورجل أصابته جائحة".
(¬2) في "ب": "إلى العرف".
(¬3) سبق بيانه ص (5).
(¬4) انظر: المعونة (3/ 1583)، عقد الجواهر الثمينة (3/ 1083). ويظهر أن ابن القيم قد استفاد أكثر هذا الفصل منه.
(¬5) وفي "ب" زيادة: "ولا أنفق عليها شتاءً ولا صيفًا".
(¬6) انظر: المدونة (2/ 259)، الذخيرة (4/ 471)، التفريع (2/ 54)، الكافي (255)، تبصرة الحكام (2/ 125)، الشرح الكبير (3/ 499)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/ 499)، شرح مختصر خليل للخرشي (4/ 201)، بلغة السالك (2/ 748)، منح الجليل (4/ 411)، نصيحة المرابط (3/ 268).
(¬7) في "أ": "ومن قول"، وفي "ب" و"هـ": "ومن ذلك قال".
(¬8) عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد شيخ المالكية، له كتاب التلقين والمعونة وغيرهما. توفي سنة 422 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ =