كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
العادة، وهم يعللون منع إنكاح الابن أمه بأن عليه عارًا في ذلك (¬1)، ونحن نعلم أن المباح لا عار فيه عند الله تعالى، هذا إذا علم كون اليمين صدقًا، وكلامنا في يمين مطلقة لا يعلم باطنها.
قال: ودليل آخر، وهو أن الأخذ بالعرف واجب، لقوله تعالى: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} [الأعراف: 199]. ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف، فإن الظن سبق إليه في دعواه (¬2) بالبطلان، كبقال يدعي على خليفة أو أمير ما لا يليق بمثله شراؤه، أو تطرق تلك الدعوى عليه (¬3).
قلت: ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام أحمد وغيره - وهو ثابت (¬4) عنه -: "إن الله نظر في قلوب العباد، فرأى قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد، فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعده، فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح" (¬5).
¬__________
(¬1) قوله "وهم يعللون منع إنكاح الابن أُمه بأن عليه عارًا في ذلك" ساقط من "ب" و"جـ" و"هـ".
(¬2) "في دعواه" ساقطة من "جـ".
(¬3) انظر: قواعد ابن رجب (3/ 109).
(¬4) وكذا قال في الفروسية (298).
(¬5) رواه الإمام أحمد (1/ 379)، وفي فضائل الصحابة (1/ 367)، والطيالسي (33) رقم (246)، والطبراني في الكبير (9/ 113) رقم (8583)، والأوسط (4/ 367) رقم (3627)، والبزار (5/ 212) رقم (1816)، والحاكم (3/ 89)، والبغوي في شرح السنة (1/ 215)، والبيهقي في الاعتقاد (183)، وفي المدخل (1/ 114) (49). وصححه ابن كثير في البداية والنهاية (14/ 386)، =