كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: "لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِك"، فلما أدبر الرجل ليحلف، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَا إنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ ليَأْكلَهُ ظلمًا ليَلقيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مَعْرِضٌ" رواه مسلم (¬1).
ففي هذا الحديث: أنه لم يوجب على المطلوب إلا اليمين، مع ذكر المدعي لفجوره، وقال: "ليس لك منه إلا ذلك"، وكذلك في الحديث الأول، كان خصم الأشعث بن قيس يهوديًّا، هكذا جاء في "الصحيحين" (¬2)، ومع هذا لم يوجب عليه إلا اليمين.
وفي حديث القسامة: "أن الأنصار قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ " (¬3).

وهذا القسم لا أعلم فيه نزاعًا أن القول فيه قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة، لكن البينة التي هي الحجة الشرعية: تارة تكون شاهدين عدلين ذكرين، وتارة تكون رجلًا وامرأتين، وتارة أربعة رجال، وتارة ثلاثة عند طائفة من العلماء (¬4)، وذلك في دعوى إفلاس من علم له مال متقدم، كما ثبت
¬__________
(¬1) رواه مسلم رقم (223) (2/ 521).
(¬2) سبق تخريجه قريبًا.
(¬3) البخاري رقم (3173)، ومسلم (1669).
(¬4) رواية عن الإمام أحمد واختارها جمع من أصحابه. انظر: المحرر (1/ 223)، المغني (14/ 128)، الاختيارات (363)، شرح الزركشي (7/ 303)، شرح منتهى الإرادات (1/ 461)، كشاف القناع (2/ 286). وبه قال بعض الشافعية. انظر: شرح النووي لمسلم (7/ 140)، روضة الطالبين =

الصفحة 251