كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل (¬1)
وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، فمتفق عليها بين العلماء، لا نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين - وهو قادر على أدائه - وامتنع منه، أنه يعاقب حتى يؤديه، ونصوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة (¬2)، وقال أصحاب أحمد (¬3): إذا أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع، أمر أن يختار إحداهما، أو أربعًا، فإن أبى، حبس، وضرب حتى يختار، قالوا: وهكذا كل من وجب عليه حق هو قادر على أدائه فامتنع منه؛ فإنه يضرب حتى يؤديه.
وفي "السنن" عنه - صلى الله عليه وسلم -: "لَيُّ الوَاجِد يُحِلُّ عِرْضَهُ (¬4) وَعُقُوبَتَهُ" (¬5)،
¬__________
(¬1) "فصل" ساقطة من "هـ".
(¬2) انظر: الفروق (4/ 79)، تبصرة الحكام (2/ 312)، مجموع الفتاوى (35/ 402)، التمهيد (18/ 288)، عمدة القاري (12/ 110)، شرح السيوطي لسنن النسائي (7/ 317)، شرح سنن ابن ماجه (1/ 175)، شرح الزرقاني (3/ 412).
(¬3) انظر: مجموع الفتاوى (35/ 402)، المغني (10/ 15).
(¬4) قال وكيع: عرضه: شكايته، وعقوبته: حبسه، مسند أحمد (4/ 222)، وانظر: شرح السيوطي لسنن النسائي (7/ 317).
(¬5) رواه أحمد (4/ 222)، وأبو داود رقم (3628)، والنسائي (7/ 316) رقم (4689)، وفي الكبرى (4/ 9) رقم (6288) ورقم (6289)، وابن ماجه (4/ 80) رقم (2427)، وابن حبان (5089)، والطحاوي في شرح المشكل (2/ 410)، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 318) رقم (7249) (7250)، والحاكم (4/ 102)، والبيهقي (6/ 85) من حديث الشريد رضي اللهُ عنه =