كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

موضع (¬1)، وهذا من كمال فهمهم وعلمهم بالجامع والفارق والحكم والمناسبات، ولم يرتضوا (¬2) لأنفسهم عبارات (¬3) المتأخرين واصطلاحاتهم وتكلفاتهم، فهم كانوا أعمق الأمة علمًا، وأقلهم تكلفًا، والمتأخرون عكسهم في الأمرين.
فعثمان بن عفان قال لابن عمر: "احلف بالله لقد بعت العبد وما به داء علمته" (¬4)، فأبى، فحكم عليه بالنكول، ولم يرد اليمين في هذه الصورة على المدعي، ويقول له: احلف أنت أنَّه كان عالمًا بالعيب؛ لأنَّ هذا ممَّا لا يمكن أن يعلمه المدعي، ويمكن المدعى عليه معرفته، فإذا لم يحلف المدعى عليه لم يكلف المدعي اليمين، فإنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - كان قد باعه بالبراءة من العيوب، وهو إنَّما يبرأ إذا لم يعلم بالعيب، فقال له: "احلف أنك بعته وما به عيب تعلمه"، وهذا ممَّا يمكن (¬5) أن يحلف عليه دون المدعي، فإنَّه قد تتعذر عليه اليمين أنَّه كان عالمًا بالعيب، وأنَّه كتمه مع علمه به.
وأما أثر عمر بن الخطاب - وقول المقداد: "احلف أنها سبعة آلاف"، فأبى أن يحلف، فلم يحكم له بنكول عثمان (¬6) - فوجهه: أن
¬__________
= تخريجه.
(¬1) كما في قصة المقداد مع عثمان - رضي الله عنهما -، وقد تقدم تخريجها.
(¬2) في "و": "يرضوا".
(¬3) في "د" و"هـ" و"و": "بعبارات".
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) في "د" و"هـ": "يمكنه".
(¬6) تقدم تخريجه.

الصفحة 325