كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الإخبار، أو من باب الشهادات؟
وروى أبو داود أيضًا عن ابن عباس قال: "جَاءَ أَعْرَابِي إِلى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: إنِّي رأَيْتُ الهلالَ، فقالَ: "أتشْهَدُ أنْ لَا إِلهَ إِلا الله: قالَ: نَعم، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ؟ قال: نعم، قال: يَا بِلَالُ، أَذَّنْ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا" (¬1).
وعنه رواية أُخرى: لا يجب إلَّا بشهادة اثنين (¬2).
وحجة هذا القول ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما عن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "صُوْمُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيتهِ، وَانْسِكُوا (¬3)، فِإن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتِمُوا ثَلاَثِيْنَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ذوَا عَدْلٍ فصُوْمُوا وَأَفْطِرُوا" (¬4).
وهذا لا حجة فيه من طريق المنطوق، والمفهوم (¬5) فيه تفصيل: وهو أنَّه إن كان المشهود فيه هلال شوال، فيشترط شاهدان بهذا النص، وإن كان هلال رمضان كفى واحد بالنصين الآخرين، ولا يقوى ما يتوهم
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه.
(¬2) انظر: المغني (4/ 417)، المحرر (1/ 228).
(¬3) في "ب" و"د" و"و": "وأمسكوا".
(¬4) رواه أحمد (4/ 321)، والنسائي (4/ 132) رقم (2116)، وفي الكبرى (2/ 69) رقم (2426)، والدارقطني (2/ 167)، والحارث في مسنده (1/ 408) رقم (416) "بغية الباحث"، وابن الجوزي في التحقيق (2/ 79)، وصححه الألباني - رحمه الله تعالى -. الإرواء (4/ 16) رقم (909).
(¬5) في طبعة ابن قاسم رحمه الله تعالى: "ومن طريق المفهوم".

الصفحة 334