كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
من عموم المفهوم على معارضة هذين الخبرين. وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول الواحد (¬1)، كالإخبارِ (¬2) عن دخول وقت الصلاة بالأذان، ولا فرق بينهما.
وقال أبو بكر عبد العزيز (¬3): إن كان الرَّائي في جماعة لم تقبل إلَّا شهادة اثنين؛ لأنَّه يبعد انفراد الواحد من بين النَّاسِ بالرؤية، فإذا شهد معه آخر: غلب على الظن صدقهما، وإن كان في سفرٍ فقدم (¬4)، قبل قوله وحده، لظاهر الحديث؛ ولأنَّه قد يكون في السفر هو (¬5) وحده، أو يتشاغل رفقته عن رؤيته، فيراه هو (¬6).
وقال أبو حنيفة (¬7): إن كان في السَّماءِ علَّة أو غيم أو غبار أو نحو ذلك، ممَّا يمنع الرؤية قبل (¬8) شهادة الواحد العدل، والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء، وتقبل فيه شهادة المحدود في القذف إذا تابَ، ولا يشترط فيه (¬9) لفظ الشهادة.
¬__________
(¬1) "الواحد" ساقطة من "هـ".
(¬2) "كالإخبار" ساقطة من "ب".
(¬3) هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد البغدادي أبو بكر المعروف بغلام الخلال. توفي سنة 363 هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (16/ 143) طبقات الحنابلة (3/ 213)، المنتظم (14/ 230).
(¬4) "فقدم" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ" و"و".
(¬5) "هو" ساقطة من "ب".
(¬6) انظر: المغني (4/ 417)، الفروع (3/ 14).
(¬7) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن (2/ 263 و 280)، المبسوط (3/ 139).
(¬8) وفي "ب": "قبلت".
(¬9) "يشترط فيه" ساقطة من "ب"، و"فيه" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ" و"و".