كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ابن أبي مليكة: "أنَّ بني (¬1) صهيب (¬2) مولى ابن جدعان ادعوا بيتين وحجرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى ذلك صهيبًا، فقال مروان: من يشهد لكما على ذلك؟ قالوا: ابن عمر، فدعاهُ فشهد لأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صهيبًا بيتين وحجرة، فقضى مروان بشهادته". وهذا غير مختص به، فالَّذي شهد به خزيمة يشهد به كل مؤمنٍ بأنَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنّما بيَّنه خزيمة دون الصحابة؛ لدخول هذا الفردِ من أخباره - صلى الله عليه وسلم - في جملة أخباره، وأنَّه يجب تصديقه فيه، والشهادة بأنَّه كما أخبر به، كما يجب تصديقه في سائر أخبارهِ (¬3).
وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهادة الشاهد الواحد من غير يمين، كما جاء (¬4) في الصحيحين (¬5) من حديث أبي قتادة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين (¬6): "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ، فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ (¬7) ثُمَّ قُلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فقالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا
¬__________
(¬1) في "هـ": "ابني".
(¬2) لصهيب رضي الله عنه من الولد ممَّن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "يحمل أنَّ المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية" ا. هـ. فتح الباري (4/ 281).
(¬3) "سائر أخباره" ساقطة من "ب".
(¬4) "جاء" ساقطة من "د" و"هـ".
(¬5) تقدم تخريجه.
(¬6) في "د" و"هـ": "خيبر" وهو خطأ.
(¬7) "ثمَّ جلست" ساقطة من "أ".