كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الآجر (¬1)، وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تذكر في القرآن (¬2)، فإن كان الحكم بالشَّاهد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه، وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة (¬3) للقرآن، فالحكمُ بالشاهد واليمين أولى ألَّا يكون مخالفًا للقرآن، فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيءٌ آخر (¬4)، وليس بينهما تلازم، فتحفظ الحقوق بما لا يحكم به الحاكم ممَّا يعلم صاحب الحق أنَّه يُحفظ به، ويحكم الحاكم بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله من نكول ورد يمين وغير ذلك، والقضاء بالشاهد واليمين، ممَّا أراه الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه سبحانه قال: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: 105]، وقد حكم بالشاهد واليمين وهو ممَّا أراه الله إيَّاهُ قطعًا.
ومن العجائب: ردُّ الشاهد واليمين، والحكم بمجرد النكول الَّذي
¬__________
(¬1) تقدم بيانه، وانظر: المطلع (404)، المبدع (10/ 149)، الشرح الكبير (29/ 133)، الإنصاف (29/ 131)، الفروق (4/ 103)، تبصرة الحكام (2/ 123)، الرسالة لأبي زيد القيرواني (248)، تهذيب الفروق (4/ 167)، فصول الأحكام (324)، تاريخ دمشق (51/ 292)، المبسوط (17/ 90)، بدائع الصنائع (6/ 258).
(¬2) انظر: الأم (7/ 143)، التمهيد (2/ 156)، شرح الزرقاني (3/ 492)، تفسير القرطبي (3/ 392)، اختلاف الحديث (1/ 58)، إعلام الموقعين (1/ 137 و 147).
(¬3) "لكتاب الله منه وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة" ساقطة من "أ".
(¬4) "وطرق حفظ الحقوق شيء آخر" ساقطة من "ب"، و"آخر" ساقطة من "هـ" و"و".

الصفحة 360