كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

شاهد فاسق بكتمانه، إلا (¬1) أن هذا لا ينفي الضمان في نفس الأمر.
وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة الشهادة على الشهادة في الحدود التي لله تعالى وللآدمي: أن الشهادة ليست حقًّا على الشاهد، بدلالة أن رجلًا لو قال: لي على فلان شهادة فجحدها فلان، أن الحاكم لا يعدى (¬2) عليه ولا يحضره، ولو كانت حقًّا عليه لأحضره، كما يحضره في سائر الحقوق، وسلم القاضي ذلك، وقال: ليس إذا لم يجز الاستعداء والإغراء (¬3)، أو لم (¬4) تسمع الدعوى، لم تسمع الشهادة به، (¬5) وكذلك أعاد ذكرها في مسألة شاهد الفرع على شاهد الأصل، وأن الشهادة ليست حقًّا على أحد، بدليل عدم الإعداء والإحضار (¬6) إذا ادعى أن له قبل فلان شهادة (¬7).
وهذا الكلام ليس على إطلاقه، فإن الشهادة المتعينة حق على الشاهد، يجب عليه القيام بها، ويأثم بتركه، قال الله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} [البقرة: 283]. وقال تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] وهل المراد به: إذا ما
¬__________
(¬1) "إلَّا" ساقطة من "د".
(¬2) في "أ": "يغري".
(¬3) في "د" و"و": "الاستواء والاستعداء"، وفي "جـ": "الاستقراء والأعداء".
(¬4) في "أ": "إذا لم".
(¬5) في "أ" جملة: "لا لها وأكثره لا يسمع الاستعداء والإغراء فيه وتسمع الشهادة به" وهذه الجملة ساقطة من جميع النسخ إلَّا "أ" ومعناها غير واضح.
(¬6) في جميع النسخ عدا "أ": "والقضاء".
(¬7) الفروع (6/ 459)، كشاف القناع (6/ 330).

الصفحة 393