كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
محذوف، وهو الإرادة والكراهة والحذار ونحوها، فقالوا: يبين الله لكم أن تضلوا (¬1)، أي حذار أن تضلوا، وكراهة أن تضلوا، ونحوه.
ويشكل عليهم هذا التقدير في قوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} فإنَّهم إن قدروه كراهة أن تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه - وهو فتذكر - حكمه، فيكون مكروهًا، وإن قدروها إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادًا.
والجواب عن هذا: أنَّه كلام محمول على معناه، والتقدير: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهذا مرادٌ قطعًا (¬2)، والله أعلم.
فصل (¬3)
قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى - (¬4): قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282]، فيه دليلٌ على أنَّ استشهاد امرأتين مكان رجل إنَّما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنَّما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم
¬__________
(¬1) من قوله "ونحوه ويرد عليهم" إلى قوله "يبين الله لكم أن تضلوا" ساقطة من "ب".
(¬2) انظر: تفسير ابن جرير (3/ 124)، مشكل إعراب القرآن (1/ 118)، الدر المصون (2/ 658)، الكتاب لسيبويه (1/ 430 و 476)، تفسير ابن عطية (1/ 381).
(¬3) "فصل" ساقطة من "د" و"هـ" و"و".
(¬4) "ابن تيمية - رحمه الله تعالى -" ساقطة من "أ".