كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ولا ريبَ أنَّ شهادة من يُكَفِّر بالذنب ويعُدُّ (¬1) الكذب ذنبًا (¬2) أولى بالقبول ممَّن ليس كذلك، ولم يزل السلف والخلف على قبول شهادة هؤلاء وروايتهم (¬3).
وإنَّما منع الأئمة - كأحمد بن حنبل (¬4) وأمثاله - قبول رواية الدَّاعي المعلن ببدعته، وشهادته، والصلاة خلفه، هجرًا له وزجرًا، لينكف ضرر بدعته عن المسلمين، ففي قبول شهادته وروايته (¬5) والصلاة خلفه واستقضائه وتنفيذ أحكامه رضى ببدعته وإقرار له عليها، وتعريض لقبولها منه.
قال حرب: قال أحمد (¬6): لا تجوز شهادة القدرية والرافضة وكل من دعا إلى بدعته وتخاصم (¬7) عليها (¬8). وكذلك كلُّ بدعةٍ.
¬__________
(¬1) وفي "جـ" و"و": "ويتعمد"، وفي "د" و"هـ": "ويعتمد"، وفي "ب": "ويشهد".
(¬2) "ذنبًا" مثبتة من "أ".
(¬3) انظر: جواب المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل (67)، سير أعلام النبلاء (7/ 154)، الموقظة (87)، الجرح والتعديل للقاسمي (13)، حاشية المطيعي على نهاية السول (3/ 128).
(¬4) انظر: مسائل أحمد رواية الكوسج (2/ 391)، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 121)، الكفاية للخطيب (195)، ميزان الاعتدال (5/ 332)، تبصرة الحكام (2/ 8).
(¬5) "وروايته" ساقطة من "ب".
(¬6) في "أ": "قلت لأحمد".
(¬7) انظر كلام الإمام أحمد في القدرية: السنة للخلال (3/ 529). وفي الرافضة: السنة للخلال (3/ 489). وانظر: المغني (14/ 149)، المبدع (10/ 222)، المحرر (2/ 248).
(¬8) "عليها" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ".

الصفحة 462