كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أحدهما: عدم الوثوق به، إذ (¬1) تحمله قلَّة مبالاته بدينه، ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب.
الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به (¬2)، فقبول شهادته إبطالٌ لهذا الغرضِ المطلوب شرعًا.
فإذا علم صدق لهجة الفاسق، وأنَّه من أصدق النَّاس - وإن كان فسقه بغير الكذب - فلا وجه لردِّ شهادته (¬3)، وقد استأجر النبي - صلى الله عليه وسلم - هاديًا يدلُّه على طريق المدينة، وهو مشركٌ على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه (¬4)، ودفع إليه راحلته، وقبل دلالته (¬5).
وقد قال أصبغ بن الفرج: إذا شهد الفاسق عند الحاكم وجب عليه التوقف في القضية (¬6)، وقد يحتج له بقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]
وحرف المسألة: أنَّ مدارَ قبول الشهادة، وردها على غلبة ظن الصدق وعدمه.
¬__________
(¬1) في "أ" و"ب" و"د" و"و": "أو".
(¬2) انظر: الفروع (2/ 146)، المبدع (7/ 108)، مجموع الفتاوى (28/ 206).
(¬3) انظر: الاختيارات (357).
(¬4) "المدينة وهو مشرك على دين قومه ولكن لما وثق بقوله أمنه" ساقطة من "و".
(¬5) رواه البخاري (2263، 3905) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬6) انظر: تبصرة الحكام (2/ 9).

الصفحة 468