كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
رضيا أن يحكم بينهما بما يقولانه، ولذلك قصدا (¬1).
هذا تحصيل مذهب مالك.
وأما مذهب أبي حنيفة (¬2)، فقالوا: إذا علم (¬3) الحاكم بشيء من حقوق العباد في زمن ولايته ومحلها جاز له أن يقضي به؛ لأن علمه كشهادة الشاهدين، بل أولى؛ لأن اليقين حاصل بما علمه بالمعاينة أو السماع، والحاصل بالشهادة غلبة الظن، وأما ما علمه قبل ولايته، أو في غير محل ولايته، فلا يقضي به عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد (¬4): يقضي به، كما في حال ولايته (¬5) ومحلها (¬6).
قال المنتصرون لقول أبي حنيفة: هو في غير مصره وغير ولايته شاهد لا حاكم، وشهادة الفرد لا تقبل، وصار كما إذا (¬7) علم ذلك
¬__________
(¬1) انظر: التاج والإكليل (8/ 138)، مواهب الجليل (6/ 118)، منح الجليل (8/ 344)، عقد الجواهر الثمينة (3/ 1018). ويظهر أنَّ ابن القيم قد حرَّر مذهب المالكية منه.
(¬2) انظر: مختصر اختلاف العلماء (3/ 368)، بدائع الصنائع (6/ 232)، المبسوط (16/ 104)، مسعفة الحكام (2/ 699)، حاشية ابن عابدين (5/ 365)، فتاوى السغدى "النتف" (2/ 637 و 781).
(¬3) في "أ": "لم يعلم".
(¬4) و"محمد" ساقطة من "أ".
(¬5) "فلا يقضي عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يقضي به كما في حال ولايته" ساقطة من "و".
(¬6) انظر: المراجع السابقة.
(¬7) "إذا" ساقطة من "ب" و"د" و"هـ"، أمَّا "و" ففيها: "كما لو"، وصوبه العلامة =