كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بها من شفقتها وإيثارها حياته (¬1) بإقرارها به للكبرى (¬2)، ولم يعتبر (¬3) قافة ولا شبهًا.
قالوا (¬4): وقد روى زيد بن أرقم قال: "أُتِي عليٌّ رضي الله عنه - وهو باليمن - بثَلَاثَة (¬5) وَقَعُوا على امرَأةٍ طُهْرٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلَ اثْنَيْنِ أَتُقِرَّان لِهَذَا بالولد؟ قالا: لا، حَتَّى سَأَلهُم جميعًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنَيْنِ قَالَا: لَا، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُم، فَأَلْحَقَ الوَلَدَ بالَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ ثُلُثَي الدَّيَة، قال: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" وَفِي لَفظٍ: "فَمَنْ قَرَعَ فَلَهُ الوَلَدُ، وَعَلْيهِ لِصَاحِبَيْهِ ثُلُثا الدِّيَة" وفي لفظ: "فذكر ذلك للنَّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا قَالَ علي" أخرجه الإمام أحمد في "المسند" وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم في صحيحه (¬6).
قال أبو محمد ابن حزم: هذا خبرٌ مستقيم السند، نقلته كلهم ثقات (¬7). ا. هـ.
¬__________
(¬1) "وإيثارها حياته" مثبت من "أ".
(¬2) تقدم تخريجه.
(¬3) وفي "ب" و"و" "يختر".
(¬4) انظر: فتح القدير (5/ 53).
(¬5) "بثلاثة" ساقطة من "جـ"، و"هـ".
(¬6) أحمد (4/ 374)، وأبو داود (2253) (6/ 361) مع عون المعبود، والنسائي (6/ 182)، وابن ماجه (4/ 30) رقم (2348)، والحاكم (4/ 96) وسيذكر المؤلف طرقه.
(¬7) "المحلى" (9/ 339) ونقل تصحيح ابن حزم للحديث عبد الحق في الأحكام =

الصفحة 593