كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيقال: القاعدة أنَّ صحة الدعوى يُطلب بيانها من غير جهة المدعي مهما أمكن، وقد أمكن ها هنا بيانها (¬1) بالشبه الَّذي يطلع عليه القائف، فكان اعتبار صحتها بذلك أولى من اعتبار صحتها بمجرد الدعوى، فإذا انتفى السبب الَّذي يبين صحتها من غير جهة المدعي - كالفراش والقافة - بغير (¬2) إعمال الدعوى، فإذا استويا فيها (¬3) استويا في حكمها، فهذا محض الفقه، ومقتضى قواعد الشرع، وأمَّا أن تعمل الدعوى المجردة مع ظهور ما يخالفها من الشبه البين الَّذي نصبه الله - سبحانه وتعالى - علامة لثبوت النسب شرعًا وقدرًا، فهذا مخالف للقياس ولأصول الشرع.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "البَيِّنَةُ على المدَّعِي" (¬4)، و"البينة" اسمٌ لما يبين صحة الدعوى، والشبه مُبَيِّن صحة الدعوى، فإذا كان من جانب أحد المتداعيين (¬5) كان النسب له، وإن (¬6) كان من جهتهما كان النسب لهما.
وقولهم (¬7): "لو أثَّر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج
¬__________
(¬1) "بيانها" ساقطة من "ب".
(¬2) قال العلامة ابن باز رحمه الله في تعليقه على الكتاب: لعله: "بقي".
(¬3) "استويا فيها" ساقطة من "ب".
(¬4) تقدم تخريجه.
(¬5) وفي "د" و"هـ": "المتلاعنين".
(¬6) في "أ" و"د" و"هـ": "فإذا".
(¬7) انظر: المبسوط (17/ 71).