كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مدلج، وتقر لهم به، مع أنَّه لا يختص بهم (¬1)، ولا يشترط في القائف كونه منهم.
قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن القائف هل يقضى بقوله؟ قال: يقضى بقوله إذا علم، وأهل الحجاز يعرفون ذلك (¬2).
وشرط بعض الشافعية كونه مدلجيًّا (¬3)، وهذا ضعيف جدًّا لا يلتفت إليه.
قال عبد الرحمن بن حاطب: "كُنت جالسًا عند عمر - رضي الله عنه -، فجاءه رجلان في غلام، كلاهما يدعي أنَّه ابنه، فقال عمر - رضي الله عنه -: ادعوا لي أخا بني المصطلق، فجاء فقال: انظر ابن أيهما تراه؟ فقال: قد اشتركا فيه" (¬4) وذكر بقية الخبر، وبنو المصطلق بطن من خزاعة لا نسب لهم في بني مدلج.
وكذلك إياس بن معاوية (¬5) كان غاية في القيافة وهو من مزينة، وشريح بن الحارث القاضي كان قائفًا، وهو من كندة، وقد قال أحمد: أهل الحجاز يعرفون ذلك، ولم يخصه ببني مدلج.
والمقصود: أنَّ أهل القيافة كأهل الخبرة وأهل الخرص والقاسمين
¬__________
(¬1) انظر: فتح الباري (12/ 57)، مغني المحتاج (4/ 489)، تحفة الأحوذي (6/ 273)، منهاج الطالبين (1/ 157).
(¬2) تقدم.
(¬3) انظر: المهذب (1/ 437).
(¬4) تقدم تخريجه ص (580).
(¬5) انظر: الشرح الكبير (16/ 354)، كشاف القناع (4/ 236).