كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أعلم، بل هذا أولى من الطبيب والبيطار؛ لأنهما أكثر وجودًا منه، فإذا اكتفي بالواحد منهما - مع عدم غيره - فالقائف أولى.
وأما قولكم: "إن داود وسليمان لم يحكما بالقافة في قصة الولد الذي ادعته المرأتان".
فيقال: قد اختلف القائلون بالقافة: هل يعتبر في تداعي المرأتين كما يعتبر في تداعي الرجلين؟ وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي (¬1):
أحدهما: لا يعتبر ها هنا، وإن اعتبر في تداعي (¬2) الرجلين.
قالوا: والفرق بينهما أنا يمكننا التوصل إلى معرفة الأم يقينًا (¬3)، بخلاف الأب، فإنا لا سبيل لنا فيه إلى ذلك، فاحتجنا إلى القافة، وعلى هذا فلا إشكال.
والوجه الآخر - وهو الصحيح -: أن القافة تجري ها هنا كما تجري بين الرجلين، قال أحمد - في رواية ابن (¬4) الحكم (¬5) في يهودية ومسلمة ولدتا، فادعت اليهودية ولد المسلمة - قيل له: يكون في هذا
¬__________
(¬1) انظر: روضة الطالبين (4/ 507)، التهذيب (8/ 347)، الحاوي الكبير (17/ 396).
(¬2) في "ب" و"د": "دعوى".
(¬3) "يقينًا" مثبتة من "أ".
(¬4) في "أ": "أبي".
(¬5) محمد بن الحكم أبو بكر الأحول، توفي سنة 223 هـ - رحمه الله تعالى -.
انظر: طبقات الحنابلة (2/ 295).