كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وجميع الولايات الإسلامية مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن من المتولين من يكون بمنزلة الشاهد المؤتمن، والمطلوب منه الصدق، مثل صاحب الديوان الَّذي وظيفته أن يكتب المستخرج والمصروف، والنقيب والعريف الَّذي وظيفته إخبار ولي الأمر بالأحوال (¬1)، ومنهم من يكون بمنزلة الآمر المطاع، والمطلوب منه العدل، مثل الأمير والحاكم والمحتسب.
ومدار الولايات كلها على الصدق في الإخبار، والعدل في الإنشاء، وهما قرينان (¬2) في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلً} [الأنعام: 115]، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الأمراء الظلمة: "مَنْ صَدَّقَهُمْ بكَذِبِهم، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وِأَنَا مِنْهُ وَسَيَردُ عَلَيَّ الحَوْضَ" (¬3)، وقال تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى
¬__________
= من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬1) في "أ": "بالأقوال".
(¬2) في "أ": "قرينتان".
(¬3) "ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو منِّي، وأنا منه وسيرد علي الحوض" ساقطة من "ب".
والحديث رواه عبد الرزاق (11/ 346)، وأحمد (3/ 321)، وعبد بن حميد رقم (1138)، وابن حبان (2/ 372) رقم (4514)، والحاكم (4/ 422)، والطحاوي في شرح المشكل (3/ 374) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه. =