كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
ومن المنكرات (¬1): تلقي السلع قبل أن تجيء إلى السوق، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك (¬2)، لما فيه من تغرير البائع، فإنَّه لا يعرف السعر، فيشتري منه المشتري بدون القيمة، ولذلك أثبت له النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار إذا دخل السوق (¬3)، ولا نزاع في ثبوت الخيار له مع الغبن.
وأمَّا ثبوته بلا غبن: ففيه عن أحمد روايتان (¬4):
إحداهما: يثبت، وهو قول الشافعي (¬5)، لظاهر الحديث.
والثانية: لا يثبت؛ لعدم الغبن، وكذلك يثبت الخيار للمشتري المسترسل إذا غبن (¬6)، وفي الحديث: "غُبْنُ المُسْتَرْسِلِ ربَا" (¬7)، وفي
¬__________
(¬1) انظر: الحسبة (64).
(¬2) رواه البخاري رقم (2164) (4/ 437)، ومسلم رقم (1519) (10/ 419) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
(¬3) رواه مسلم رقم (1519) (10/ 419) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬4) انظر: الإنصاف (11/ 338)، المغني (6/ 313).
(¬5) انظر: التنبيه (96)، روضة الطالبين (3/ 86)، شرح النووي لمسلم (10/ 419).
(¬6) في "ب" و"و": "إذا غش".
(¬7) رواه البيهقي (5/ 571)، وابن الجوزي في التحقيق (2/ 184) من حديث جابر رضي الله عنه، وقال ابن الجوزي: "يعيش - ابن هشام القرقساني - ضعيف مجهول" ا. هـ. ورواه أبو نعيم في الحلية (5/ 187)، وابن عدي (8/ 55) من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه بلفظ: "أيما مؤمن استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا"، وقال ابن عدي: "متنه منكر" ا. هـ. وفي =