كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فإذا كان النَّاسُ يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر - إمَّا لقلَّة الشيء (¬1)، وإمَّا لكثرة الخلق - فهذا إلى الله، فإلزام النَّاس أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراهٌ بغير حق (¬2).
وأمَّا الثاني، فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها، مع ضرورة النَّاس إليها إلَّا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلَّا إلزامهم بقيمة المثل، فالتسعير ها هنا إلزام بالعدل الَّذي ألزمهم الله به (¬3).
¬__________
= في المختارة (5/ 27) رقم (1630)، وابن عبد البر في الاستذكار (20/ 79)، وابن الجوزي في التحقيق (2/ 197) من حديث أنس رضي الله عنه قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح" ا. هـ. وصححه ابن عبد البر في الاستذكار (20/ 78)، وقال الحافظان ابن كثير وابن حجر: "إسناده على شرط مسلم" ا. هـ. انظر: إرشاد الفقيه (2/ 33)، والتلخيص الحبير (3/ 31). وللحديث طرق أخرى.
(¬1) انظر: البداية والنهاية سنة 81 هـ و 260 هـ و 308 هـ وما حدث فيها من غلاء الأسعار.
(¬2) انظر: المبدع (4/ 47)، الفروع (4/ 37)، كشاف القناع (3/ 187)، مجموع الفتاوى (28/ 95)، روضة الطالبين (3/ 411)، النتف في الفتاوى (2/ 810)، التاج والإكليل (4/ 380)، الكافي لابن عبد البر (360)، الدراري المضية (2/ 302)، تحفة الأحوذي (4/ 452)، جواهر العقود (1/ 62)، التحقيق في أحاديث الخلاف (2/ 197).
(¬3) انظر: الحسبة (67)، مجموع الفتاوى (28/ 95)، عارضة الأحوذي (6/ 54)، تكملة المجموع الثانية (13/ 29).