كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيها (¬1) من التواطؤ على إغلاء الأجرة، فمنع البائعين الَّذين تواطئوا على ألَّا يبيعوا إلَّا بثمن قدروه (¬2) أولى وأحرى.
وكذلك يمنع المشترين من الاشتراك في شيء لا يشتريه غيرهم، لما في ذلك من ظلم البائع.
وأيضًا (¬3)؛ فإذا كانت الطائفة التي تشتري نوعًا من السلع أو تبيعها قد تواطئوا على أن يهضموا (¬4) ما يشترونه، فيشترونه بدون ثمن المثل، ويبيعوا (¬5) ما يبيعونه بأكثر من ثمن المثل، ويقتسموا ما يشتركون فيه من الزيادة = كان إقرارهم على ذلك معاونة لهم على الظلم والعدوان، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ} [المائدة: 2]، ولا ريب أن هذا أعظم إثمًا وعدوانًا من تلقي السلع، وبيع الحاضر للبادي، ومن النجش.
فصل
ومن ذلك: أن يحتاج الناس إلى صناعة طائفة - كالفلاحة والنساجة والبناء وغير ذلك - فلولي الأمر أن يلزمهم بذلك بأجرة مثلهم، فإنه لا تتم مصلحة الناس إلا بذلك (¬6).
¬__________
(¬1) في "د" و"و": "فيه"، وفي "هـ": "فيهم".
(¬2) في "د" و"هـ" و"و": "قدره"، وفي "جـ": "مقدر".
(¬3) انظر: الحسبة (70)، تكملة المجموع الثانية (13/ 31).
(¬4) في "أ": "يضموا"، وفي "ب": "يهتضموا".
(¬5) في "هـ" و"و": "ويبيعون".
(¬6) انظر: الحسبة (71)، الفروع (4/ 52)، الفتاوى (287/ 86).