كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فيأخذونها (¬1) ممن هي عليه، ويدفعونها إلى مستحقيها، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا سوطه، ولا يأتي بشيء من الأموال إذا وجد لها موضعًا يضعها فيه.
فصل
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستوفي الحساب على عماله، يحاسبهم على المستخرج والمصروف، كما في "الصحيحين" (¬2) عن أبي حميد الساعدي "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا من الأَزْدِ، يُقال له: ابن اللُّتبيَّةِ (¬3) على الصدقات، فلمَّا رجع حاسبه، فقال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ (¬4)، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مَا بَالُ الرَّجُلِ نَسْتَعْمِلُهُ عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا الله، فيقولُ: هَذَا لَكُمْ، وهذَا أُهْدِيَ إِليَّ، أَفَلَا قَعَدَ فِي بيتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إِليهِ أَم لا؟ والَّذي نَفْسِي بيدِهِ، لا نَسْتَعْمِلُ رَجُلًا عَلَى العَمَلِ مِمَّا وَلَّانَا اللهُ فَيَغِل (¬5) منهُ شيئًا إلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَة يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إن كانَ بَعِيْرًا لَهُ رُغَاءٌ (¬6)، وإِنْ كَانَ بَقَرَةً لَهَا خُوَار (¬7)، وإِنْ كانَتْ
¬__________
(¬1) في باقي النسخ عدا "أ" و"جـ": "فيأخذونه".
(¬2) البخاري رقم (7174) (13/ 175)، ومسلم رقم (1832) (12/ 460).
(¬3) عبد الله بن اللتبية بن ثعلبة الأزدي. انظر: الإصابة (2/ 355)، واللتبية أمه. فتح الباري (13/ 176).
(¬4) في "أ": "وهذا لي".
(¬5) كل من خان في شيء خفية فقد غلَّ. النهاية (3/ 380).
(¬6) الرغاء: بضم الرَّاء صوت البعير. فتح الباري (13/ 177).
(¬7) الخوار: بضم الخاء صوت البقر. فتح الباري (13/ 178)، النهاية (2/ 87).