كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولكن يأبى (¬1) جهلهم وظلمهم إلَّا أن يرتكبوا (¬2) الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.
فإِن قِيل: وما الَّذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتَّى يفعله من وفَّقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حدًّ سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيءٍ من هذه الرسوم التي ما أنزل اللهُ بها من سلطان (¬3)، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبتَ الجسد على الحرام فالنَّارُ أولى به (¬4).
وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر (¬5)، وآل عمر (¬6)، وآل
¬__________
(¬1) في "أ": "يأبى لهم".
(¬2) في باقي النسخ عدا "أ": "يركبوا".
(¬3) انظر: القواعد النورانية (111)، تهذيب السنن (5/ 57)، الفتاوى (29/ 91)، إعلام الموقعين (1/ 473)، تكملة المجموع الثانية (13/ 32).
(¬4) لحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه مرفوعًا: "لا يدخل الجنَّة من نبت لحمه من سُحت النَّار أولى به" رواه أحمد (3/ 399)، والحارث بن أسامة (2/ 644) رقم (618)، والحاكم (4/ 422) وصححه ووافقه الذهبي.
(¬5) رواه البخاري معلقًا (5/ 13)، ووصله ابن أبي شيبة (4/ 382)، وعبد الرزاق (8/ 100).
(¬6) رواه البخاري معلقًا (5/ 13)، ووصله ابن أبي شيبة (4/ 382)، وعبد الرزاق (8/ 100).