كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

منهم، لا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء (¬1) أنَّ البذر يجوز أن يكون من العامل كما مضت به السنة، بل قد قال طائفة من الصحابة: لا يكون البذر إلَّا من العامل (¬2)؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنهم أجروا البذر مجرى النفع والماء.
والصحيح (¬3) أنه يجوز أن يكون من ربِّ الأرضِ وأن يكون من العامل، وأن يكون منهما، وقد ذكر البخاري كما في "صحيحه" (¬4): "أنَّ عمرَ بن الخطاب - رضي الله عنه - عامل النَّاس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشَّطْر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا" (¬5).
والَّذين منعوا المزارعة (¬6) منهم من احتجَّ بـ "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ
¬__________
= حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(¬1) زاد المعاد (3/ 145)، الاختيارات (150)، الإنصاف (14/ 241)، رحمة الأمة (183).
(¬2) انظر: الإشراف لابن المنذر (2/ 73)، ونسبه لسعد بن مالك وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم.
(¬3) زاد المعاد (3/ 145)، الاختيارات (150)، الإنصاف (14/ 241)، رحمة الأمة (183).
(¬4) معلقًا (5/ 14) ووصله ابن أبي شيبة (7/ 427) عن أبي خالد الأحمر عن يحيى ابن سعيد أنَّ عمر وهذا الإسناد مرسل. انظر: فتح الباري (5/ 15).
(¬5) "عامل النَّاس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا" مثبتة من "أ".
(¬6) انظر: المبسوط (23/ 17)، بدائع الصنائع (6/ 175)، مختصر القدوري (143)، شرح العناية على الهداية (9/ 462)، الاستذكار (21/ 209)، =

الصفحة 651