كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ومنهم من أباح المساقاة إمَّا مطلقًا، كقول مالك (¬1) والشافعي في القديم (¬2)، أو على النخل والعنب خاصَّة، كالجديد له (¬3)؛ لأنَّ الشجر لا تمكن إجارته، بخلاف الأرض، وأباحوا ما يحتاج إليه من المزارعة تبعًا للمساقاة.
ثُمَّ منهم من قدَّر ذلك بالثلث، كقول مالك (¬4).
ومنهم من اعتبر كون الأرض أغلب، كقول الشافعي (¬5).
وأمَّا جمهور السلف والفقهاء (¬6)، فقالوا: ليس ذلك من باب الإجارة في شيء، بل من باب المشاركات، التي مقصود كل منهما مثل مقصود صاحبه، بخلاف الإجارة، فإنَّ هذا مقصوده العمل، وهذا
¬__________
(¬1) انظر: القبس (3/ 861)، الاستذكار (21/ 209)، القوانين (284) الذخيرة (6/ 94)، مختصر خليل (270)، التفريع (2/ 201)، المعونة (2/ 1131)، الكافي (381)، الموطأ (703)، التلقين (401).
(¬2) انظر: روضة الطالبين (4/ 227)، التهذيب (4/ 403)، التنبيه (121)، الحاوي (7/ 364)، حلية العلماء (5/ 365) رحمة الأمة (183).
(¬3) الأم (7/ 179)، التهذيب (4/ 403)، التنبيه (121)، الحاوي (7/ 364)، الوجيز (591)، حلية العلماء (5/ 364)، الإشراف (2/ 81)، مغني المحتاج (2/ 323)، روضة الطالبين (4/ 227)، رحمة الأمة (183).
(¬4) أي إن كان مع الشجر أرضٌ بيضاء فإن كان البياض أكثر من الثلث لم يجز أن يدخل مع المساقاة وإن كان الثلث أو أقل جاز. انظر: القوانين (285)، المعونة (2/ 1134)، التفريع (2/ 202)، الذخيرة (6/ 107).
(¬5) انظر: المنهاج مع شرحه مغني المحتاج (2/ 324)، رحمة الأمة (183).
(¬6) انظر: تهذيب السنن (5/ 65)، الحسبة (76).