كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
فصل
وإنما لم يقع التسعير في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة؛ لأنهم لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء، ولا من يبيع طحينًا وخبزًا، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم، وكان من قدم بالحب لا يتلقاه أحد، بل يشتريه الناس من الجلابين؛ ولهذا جاء في الحديث: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون" (¬1).
وكذلك لم يكن في المدينة حائك، بل كان يقدم عليهم بالثياب من الشام واليمن وغيرهما، فيشترونها ويلبسونها (¬2).
¬__________
= شرح منتهى الإرادات (2/ 27)، معونة أولي النهى (4/ 71).
(¬1) رواه ابن ماجه رقم (2153)، وعبد بن حميد رقم (33)، والدارمي (2544) (2/ 324)، والبيهقي (6/ 50)، وفي الشعب (525)، والعقيلي (3/ 232)، وابن عدي (6/ 348)، والفاكهي في أخبار مكة (3/ 50)، وروى الحاكم عجزه (2/ 11) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من طريق علي بن سالم عن علي بن زيد بن جدعان وهما ضعيفان والحديث ضعفه جمعٌ من أهل العلم كابن الملقن. خلاصة البدر المنير (2/ 59)، والحافظ ابن حجر. التلخيص الحبير (2/ 29)، فتح الباري (4/ 408)، والعجلوني في كشف الخفا (1/ 393)، والبوصيري. مصباح الزجاجة (2/ 163).
(¬2) انظر: تكملة المجموع الثانية (13/ 33).