كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

غرارتان (¬1) فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما؛ فقال له (¬2): مدَّين لكل درهم، فقال له عمر: قد حُدِّثت بعير من الطائف تحمل زبيبًا، وهم يغترون (¬3) بسعرك، فإمَّا أن ترفع في السعر، وإمَّا أن تدخل زبيبك البيت، فتبيعه (¬4) كيف شئت، فلمَّا رجع عمر حاسب نفسه، ثمَّ أتى حاطبًا في داره، فقال: إنَّ الَّذي قلت لك ليس عزمة مني، ولا قضاء، إنَّما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد، فحيث شئت فبع، وكيف شئت فبع" (¬5).
قال الشافعي (¬6): وهذا الحديث مستقصى (¬7)، وليس بخلاف لما رواه مالك (¬8)، ولكنَّه روى بعض الحديث، أو رواه عنه من رواه (¬9)،
¬__________
(¬1) في "ب": "غرابان".
الغرارة: الجوالق الكبير. فقه اللغة (285)، والجوالق هي الوعاء. مختار الصحاح (106).
(¬2) عند البيهقي: "فسعر له".
(¬3) في "أ" و"ب": "يعتبرون".
(¬4) "فتبيعه" ساقطة من "هـ".
(¬5) رواه الشافعي، مختصر المزني (9/ 102)، والبيهقي (6/ 48)، وسعيد بن منصور كما أفاده ابن قدامة في المغني (6/ 312). وانظر: كنز العمال (4/ 183).
(¬6) مختصر المزني (9/ 102).
(¬7) في "أ": "مستفيض".
(¬8) يعني أثر حاطب الذي تقدم نصه أوَّل الفصل.
(¬9) في مختصر المزني (9/ 102)، والحاوي (5/ 409) "أو رواه من روى عنه" وبه يستقيم المعنى.

الصفحة 664